الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
78
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الوعي العلم والمعرفة ، وطبعا سيكون ثوابها أكثر ، لذا فإننا نقرأ في بعض الروايات : ( إن الثواب على قدر العقل ) ( 1 ) . أما الثواب والعقاب فسوف يزداد تبعا لهذه النسبة ، فإذا ارتكب إنسان أمي وضعيف الإيمان ذنبا كبيرا ، فهذا ليس بالأمر العجيب ، ولهذا السبب سيكون جزاؤه أخف ، أما إذا قام عالم مؤمن بارتكاب ذنب صغير فإن جزاءه في مقابل ذلك سيكون أشد من جزاء الأمي في قبال ذنبه الكبير . لهذا السبب بالذات نقرأ في الآيتين ( 30 - 31 ) من سورة الأحزاب خطابا بهذا المضمون إلى نساء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث يقول تعالى : يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا ومن يقنت منكن الله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين واعتدنا لها رزقا كريما . وفي الروايات نقرأ هذا المفهوم : " يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد " ( 2 ) . هذه الآيات تشير إلى هذه الحقيقة ، فهي تقول للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إذا أظهرت ميلا ( وحاشاه ) نحو الشرك والمشركين فإن عقابك سيتضاعف في هذه الدنيا وفي الآخرة . 3 3 - معنى ( الضعف ) يجب الانتباه إلى هذه الملاحظة ، وهي أن كلمة ( ضعف ) في اللغة العربية ليس المقصود بها مرتين فقط ، بل مرتان وعدة مرات أيضا . يقول الفيروزآبادي ، ( العالم اللغوي المعروف في القرن الثامن الهجري ) في
--> 1 - أصول الكافي ، ج 1 ، كتاب العقل والجهل ، ص 9 ، حديث 8 . 2 - أصول الكافي ، ج 1 ، ص 37 .